السيد مهدي الرجائي الموسوي

26

المعقبون من آل أبي طالب ( ع )

وهو مع صبيان يتناضلون ، فرآه أجملهم وأحسنهم إصابة ، وكلّما رمى فأصاب قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيّد البطحاء ، فأعجب الرجل ما رأى منه ، ودنا إليه ، وقال : من أنت ؟ قال : أنا شيبة بن هاشم ، أنا ابن سيّد البطحاء بن عبد مناف ، قال : بارك اللّه فيك وكثّر فينا مثلك ، قال : ومن أنت يا عمّ ؟ قال : رجل من قومك ، قال : حيّاك اللّه ومرحبا بك ، وسأله عن أحواله وحاجته ، فرأى الرجل منه ما أعجبه . فلمّا أتى مكّة لم يبدأ بشيء حتّى أتى المطّلب بن عبد مناف ، فأصابه جالسا في الحجر ، فخلا به وأخبره خبر الغلام وما رأى منه ، فقال المطّلب : واللّه لقد أغفلته ، ثمّ ركب قلوصا ولحق بالمدينة ، وقصد محلّة بني النجار ، فإذا هو بالغلام في غلمان منهم ، فلمّا رآه عرفه وأناخ قلوصه وقصد إليه ، فأخبره بنفسه « 1 » وأنّه قد جاء للذهاب به ، فما كذب أن جلس « 2 » على عجز الرجل « 3 » وركب المطّلب القلوص ومضى به . وقيل : بل كانت امّه قد علمت بمجيء المطّلب ونازعته فيه ، فغلبها عليه ، ومضى به إلى مكّة وهو خلفه ، فلمّا رأته قريش قامت إليه وسلّمت عليه ، وقالوا : من أين أقبلت ؟ قال : من يثرب ، قالوا : ومن هذا الذي معك ؟ قال : عبد ابتعته . فلمّا أتى محلّه اشترى له حلّة ألبسه إيّاها ، وأتى به مجلس بني عبد مناف ، فقال : هذا ابن أخيكم هاشم ، وأخبرهم خبره ، فغلب عليه عبد المطّلب لقول عمّه : إنه عبد ابتعته . وساد عبد المطّلب قريشا ، وأذعنت له سائر العرب بالسيادة والرئاسة ، وأخباره مشهورة مع أصحاب الفيل ، وفي حفر زمزم ، وفي سقياه حين استسقى مرّتين : مرّة لقريش ، ومرّة لقيس « 4 » . إلى غير ذلك من فضائله وأخباره ، وأشعاره تدلّ على أنّه كان يعلم أنّ سبطه محمّدا صلّى اللّه عليه واله نبي « 5 » .

--> ( 1 ) بنسبه - خ . ( 2 ) أجلس - خ . ( 3 ) الرحل - خ . ( 4 ) راجع : السيرة الحلبية 1 : 133 . ( 5 ) ذكر في تاريخ الخميس [ 1 : 270 ] والسيرة الحلبية [ 1 : 129 ] أنّ عبد المطّلب كان يخبر أهله وقومه بما يكون للنبي من ملك شامل ، ونبوّة عامّة ، فيقول حيثما يجيء النبي صلّى اللّه عليه واله ليجلس -